شيخ محمد قوام الوشنوي
238
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا رسول اللّه لا تحرّم علينا حلالا ولا تحلّ لنا حراما . فقال : كيف أصنع بالقتلى ؟ قال أبو يزيد ابن عمرو : أطلق لنا يا رسول اللّه من كان حيا ، ومن قتل فهو تحت قدميّ هاتين . فقال رسول اللّه : صدق أبو يزيد ، فبعث معهم عليّا إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلّي بينهم وبين حرمهم وأموالهم . فتوجّه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بشير زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم ، فردّها علي على القوم ، ولقي زيدا بالفحلتين وهي بين المدينة وذي المروة ، فأبلغه أمر النبي ( ص ) ، فردّ إلى الناس كل ما كان أخذ منهم ، انتهى . ثم سريّة زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بعث رسول اللّه ( ص ) زيدا أميرا سنة ست ، انتهى . ثم سريّة عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) قالوا : دعا رسول اللّه عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعمّمه بيده وقال : أغز باسم اللّه وفي سبيل اللّه ، فقاتل من كفر باللّه لا تغلّ ولا تغدر ولا تقتل وليدا . وبعثه إلى كلب بدومة الجندل وقال : إن استجابوا لك فتزوّج ابنة ملكهم . فسار عبد الرحمن حتّى قدم دومة الجندل ، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم ، وأسلم معه ناس كثير من قومه ، وأقام على إعطاء الجزية ، وتزوّج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ ، وقدم بها إلى المدينة ، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن ، انتهى . ثم سريّة علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : بلغ رسول اللّه ( ص ) انّ لهم جمعا يريدون أن يمدّوا يهود خيبر ، فبعث إليهم علي بن أبي طالب في مائة رجل ، فسار الليل وكمن النهار حتّى انتهى إلى الهمج وهو ماء بين خيبر وفدك ، وبين فدك والمدينة ست ليال فوجدوا بها رجلا فسألوه عن القوم فقالوا : أخبركم على انّكم تؤمّنوني ، فأمّنوه فدلّهم ، فأغاروا عليهم وأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة ، وهربت بنو سعد بالظعن ورأسهم وبر بن عليم ، فعزل علي صفيّ النبي ( ص ) لقوحا تدعى الحفذة ، ثم